السيد محمد تقي المدرسي
192
فقه الحياة الطيبة
" الغيبة حرام على كل مسلم ، مأثوم صاحبها في كل حال ، وصفة الغيبة أن تذكر أحداً بما ليس هو عند الله عيب ، وتذم ما يحمده أهل العلم فيه ، وأما الخوض في ذكر غائب بما هو عند الله مذموم وصاحبه فيه ملوم ، فليس بغيبة وإن كره صاحبه إذا سمع به ، وكنت أنت معافاً عنه خالياً منه ، تكون في ذلك مبيّناً للحق من الباطل ببيان الله ورسوله صلى الله عليه وآله ، ولكن على شرط آن لا يكون للقائل بذلك مراداً غير بيان الحق والباطل في دين الله ، وأما إذا أراد به نقص المذكور به بغير ذلك المعنى ، فهو مأخوذ بفساد مراده وإن كان صواباً ، فان اغتبت فابلغ المغتاب ، فلم يبق إلا أن تستحل منه ، وإن لم يبلغه ولم يلحقه علم ذلك ، فاستغفر الله له . والغيبة تأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب أوحى الله تعالى عز وجل إلى موسى بن عمران عليه السلام المغتاب إن تاب فهو آخر من يدخل الجنة ، وإن لم يتب فهو أول من يدخل النار . قال الله عز وجل : أَيُحِبُ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ ووجود الغيبة يقع بذكر عيب في الخلق والخق ، والعقل والمعاملة والمذهب والجيل وأشباهه . وأصل الغيبة تتنوع بعشرة أنواع ؛ شفاء غيظ ، ومساعدة قوم ، وتهمة ، وتصديق خبر بلا كشفه ، وسوء ظن ، وحسد ، وسخرية ، وتعجب ، ، وتبرم ، وتزين . فإن أردت السلامة فاذكر الخالق لا المخلوق . فيصير لك مكان الغيبة عبرة ، ومكان الإثم ثواباً « 1 » . 13 - ينبغي تجنب سوء الظن الذي تفرزه حالات الحقد والغضب والصراع والجهل ، فقد أمرنا الدين أن لا نقفو ما ليس لنا به علم . كما أمرنا أن نحمل أفعال إخواننا على أفضل محمل . قال أمير المؤمنين عليه السلام : " ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبك ( أي تعلم يقيناً غير
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 72 ، ص 257 .